السيد مصطفى الخميني
501
تفسير القرآن الكريم
الوجه الرابع حول تعدية خلوا ب " إلى " ربما يخطر بالبال السؤال عن قوله تعالى : * ( وإذا خلوا إلى شياطينهم ) * ، وأنه ما الوجه في تعدية " خلوا " ب " إلى " ؟ وقد اختلفت كلماتهم في ذلك ، كما أشير إليه في الجملة في بحث الأعراب ، وتبع الآخرون " الكشاف " واحتمالاته إلى أن قيل : " إلى " بمعنى " مع " ( 1 ) . وقد مر في بحث اللغة والصرف : أن " خلا " ربما يتعدى ب " إلى " . ولكن الذي يظهر لي : أن النظر هنا إلى أن الذين قالوا : آمنا في قبال المؤمنين هم نفس الشياطين ، وكانوا إذا صاروا في الخلوة يقول بعضهم لبعض ، أي إذا خلوا إلى جانب شيطنتهم ، وإلى ناحية خبثهم وسوء سريرتهم ، ويتمكنون من إظهاره ، فيقولون : إنا معكم ، أي كل واحد من الذين قالوا : آمنا ، حال اللقاء مع المؤمنين ، يقولون : إنا معكم ، أي كل واحد من الذين قالوا : آمنا ، حال اللقاء مع المؤمنين ، يقولون : إنا معكم ، ولا تتوهموا في حقنا شيئا آخر . وغير خفي : أنه بناء على هذه النظرية يسقط البحث الآخر ، وهو أن القائلين في قولهم : إنا معكم ، هل هم جميع المنافقين ، أو طائفة منهم ؟ وبناء على ما احتملناه يتعين كون الكل يظهرون الإيمان ، وإلا فلا يكونوا ولا يعدوا
--> 1 - روح المعاني 1 : 157 .