السيد مصطفى الخميني

487

تفسير القرآن الكريم

وإليه ومعه خلوا سأله أن يجتمع به في خلوة ففعل ( 1 ) . انتهى ما في " الأقرب " . وفي " المفردات " : خلا إليه : انتهى إليه في خلوة ، والخلو يستعمل في الزمان والمكان ، لكن لما تصور في الزمان المضي فسر أهل اللغة خلا الزمان بقولهم : مضى الزمان وذهب ( 2 ) . انتهى . وفي " المحيط " : ويتعدى خلا بالباء وب‍ " إلى " ، والباء أكثر استعمالا ، وعدلت إلى " إلى " ، لأنها إذا عديت بالباء احتملت معنيين : أحدهما الانفراد ، والثاني السخرية ، إذ يقال في اللغة : خلوت به ، أي سخرت منه ، و " إلى " لا يتحمل إلا معنى واحدا ( 3 ) . انتهى . وقال الأخفش : خلوت إليه جعلته غاية حاجتي ( 4 ) . انتهى . أقول : ما اشتهر : من جواز استعمال حروف الجر بعضها مكان بعض ، من الملاعبة باللغة العربية ، ومن اللغو المنهي عنه . وما اشتهر أيضا بينهم وبين اولي الألباب منهم : أن حرف كذا بمعنى كذا ، أيضا غير موافق للذوق السليم ، فكون " إلى " بمعنى الباء أو " مع " ، أو غير ذلك مما يذكر في النحو ، مما لا يرجع عندنا إلى محصل ، فعلى هذا إذا قيل : خلا بعضهم مع بعض ، فهو بمعنى الخلوة في المكان الكذائي أو الزمان ، وإذا قيل : خلا بعضهم إلى بعض ، فهو يرجع إلى أن الخلوة هنا تفيد المعنى

--> 1 - أقرب الموارد 1 : 299 . 2 - المفردات في غريب القرآن : 158 . 3 - البحر المحيط 1 : 68 . 4 - نفس المصدر .