السيد مصطفى الخميني
459
تفسير القرآن الكريم
الجواب أيضا يتوجه إليهم ، ولا معنى لكونه مقالة وقعت بينهم أنفسهم ، كما لا يخفى . وربما قيل : إن المقاولة فرضية . وفيه : أن القول بالفرض قول نادر ، واحتمال قوي ، ولكن حل المعضلة لا يمكن بناؤه عليه إلا عند الضرورة . وأما قول الشاعر : كريم إذا أمدحه أمدحه والورى معي * وإذا ما لمته لمته وحدي فلا يشهد عليه لإمكان كونه من الادعاء والمجاز ، كما لا يخفى . ومن الممكن دعوى : أن ذلك كان بمحضر المؤمنين ، ولكنه من المسارة ، وقد أظهره عالم السر والنجوى ، وغير ذلك مما يذكر أو يحتمل . والذي هو الأقرب إلى الذهن ما خطر ببالي القاصر وإن استشهدته بعد ذلك في بعض المحكيات عن أهل الفضل وهو : أن في أمرهم بالإيمان كما آمن الناس ، وفي ترغيبهم بالإسلام كما أسلم عموم الطائفة وعموم البشر كافة ، نوع هتك بالنسبة إليهم ، وأنهم لا يكونون من الناس وهم أضل من كل فرد من أفرادهم ، وإذا هم أرادوا الجواب عن ذلك بعد ما لاحظوا تغطية أمرهم ونفاقهم ، فقالوا - حينئذ - : أنؤمن نحن كما آمن السفهاء والعوام والأراذل والمبتدون ، هيهات إنا لسنا مثلهم ، فإنا مؤمنون كما آمن الأخصون والمختصون . وفي اعتبار آخر ربما يظهر من السؤال والجواب : أن المؤمنين كانوا يريدون بذلك إفشاء سرهم وإعلان أنهم من المنافقين غير المؤمنين ، ولأجل ذلك أمروهم بالإيمان بعد ما قالوا : إنا آمنا بالله وباليوم الآخر ، ففي الأمر بعد