السيد مصطفى الخميني
460
تفسير القرآن الكريم
الدعوى المزبورة إشعار بأنهم عندهم غير مؤمنين ، وهم كاذبون في دعواهم ، فأجيبوا من قبلهم بما فيه أيضا خدعة وإبطان ، فإن في الاستفهام الإنكاري إعادة دعواهم الأولى ، وهي إيمانهم ، وفي التشبيه على نعت التقييد - أو في تشبيه الجملة بالجملة - إرغام لأنف المسلمين بسبهم وهتكهم ، فأخفوا بعد ذلك أيضا أمرهم ، مقرونا بأن إيمان الناس لا يعتمد عليه ، وهو من الإيمان المتزلزل غير المستقر . النكتة الثامنة حول نسبة السفاهة إلى المسلمين ربما يخطر بالبال : أن رد ما صنعوه بالمسلمين وما نسبوه إليهم من السفاهة ، غير لائق بالكتاب الإلهي ، فإذا هم كانوا من المتجاسرين بالنسبة إليهم ، والمعادين لهم بنسبتهم إلى الجهالة والسفه ، فلا يرخص ذلك في حق الآخرين ، ولا سيما الكتاب العزيز . ولكنه خطور ناشئ عن قلة التدبر في أطراف المسألة ، وهو أن الإسلام حين طلوعه كان يحتاج إلى الإمدادات الغيبية والإعانة الإلهية ، والمسلمون في بدو الإسلام يمسون الحاجة ويلمسونها لما لا يجاذبهم إلا التشويق الإلهي ، وأنه تعالى يعاضدهم حتى في هذه المراحل ، فلو كان العدو اليهودي يسبهم ويهينهم ، فيجيبهم الله تبارك وتعالى ، فسيتقوون بذلك أحسن التقوية جدا ، حتى يدافعوا عن اعتقادهم وعن