السيد مصطفى الخميني

458

تفسير القرآن الكريم

النكتة السابعة حول خروج الآية عن حد النفاق يخطر بالبال الإشكال ، وربما يصعب حل هذا الإعضال وهو : أن الآيات السابقة إلى هذه الآية وما بعدها ، مخصوصة بحال المنافقين الذين يبطنون واقعهم ويظهرون خلافه ، فعلى هذا كيف يصح أن يقال : * ( وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ) * ، مع أن هذا إظهار لواقعهم المبطون والمختفي على المؤمنين ؟ هذا مع أن فيه التجاوز والتثريب بالنسبة إلى المؤمنين بعدهم من السفهاء ، وهذا خلاف ما كانوا يخادعون بإظهار الإيمان حسب الآيات السابقة ، ويقولون : آمنا بالله وباليوم الآخر ، وقد مر الكلام فيما كانوا يخدعون به ، وما كانوا لأجله يخدعون ، فإن الكل ينتفي بعد ما أجابوا بذلك الجواب الفاحش المعلن ، فهل إلى حل هذه المعضلة من سبيل ؟ أقول : هنا أجوبة واحتمالات ( 1 ) إلا أن الاعتماد عليها مشكل : مثلا ربما يقال : إن الآية حكاية عما كان بينهم بعضهم مع بعض . وفيه : أن جمعا من المفسرين - كالفخر وغيره ( 2 ) - قالوا : إن الفاعل هو الله تعالى أو الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو المؤمنون ، وإذا كان الأمر كما توهموه فالظاهر أن

--> 1 - راجع روح المعاني 1 : 144 . 2 - راجع التفسير الكبير 2 : 66 .