السيد مصطفى الخميني

456

تفسير القرآن الكريم

والإنصاف : أن الوجه الأول هو المتعين . النكتة الخامسة حول اشتمال الآية على الترغيب إن من وجوه البلاغة كون الكلام مشتملا على موجبات الرغبة والترغيب إلى ما هو المقصود والغرض وما هو المأمول والمطلوب ، وأن يكون الكلام متفهما لجانب الفطرة والسلامة ، وإن لوحظ فيه نهاية التفنن وغاية الدقة ولحظات الخطابة ، فإذا أصغى إلى قوله تعالى أحد المنافقين أنه يقول : * ( وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس ) * يتوجه ويتنبه إلى أن الناس عموما قد آمنوا ، فإن بنى على الإيمان فينسلك في سلك الناس ، وإن لم يؤمن فيخرج من طائفة الاناس ، وينخرط طبعا في سلك الأنعام والدواب . وبعبارة أخرى : من لم يؤمن كما آمن الناس ، أمره دائر بين أن يؤمن فيكون من الناس ، وبين أن لا يؤمن فيكون من غير الناس . والسر كل السر أن الآية لاشتمالها على العموم الأفرادي ، تلفت النظر إلى هذه الجهات والنكت ، وأن المخاطب بقوله : * ( آمنوا ) * إن كان من الناس فقد أقرت الآية بأن الناس آمنوا ، فلا معنى للدعوة ، وإن كان المخاطبون بها غير مصغين إلى ندائها وغير عاملين بمقتضاها ، فهم ليسوا من الناس ، لأن الناس كلهم آمنوا .