السيد مصطفى الخميني
453
تفسير القرآن الكريم
بالأزمنة ، كما لا يخفى . وبالجملة : الإتيان بالمجهول لا يكون للتوهين هنا ولا للتعظيم ، بل لما لا نظر للمتكلم إليه ولا خصوصية له . النكتة الثالثة حول التشبيه بإيمان الناس إن تشبيه المفرد بالمفرد له معنى واضح ، وتشبيه الجملة بالجملة بعد إرجاعهما إلى المفرد أيضا كذلك ، فإذا قيل لهم : آمنوا كما آمن الناس ، فمعناه : فليكن إيمانكم مثل إيمان الناس . وأما تشبيه الجملة بها مع بقائهما على حالهما ، فربما يشكل تصوره ، لرجوعه إلى التشبيه في النسبة والربط ، مع أن المقصود هي المشابهة في المسند وخصوصيته ، مع أن النسبة والربط لا يتحملان التشبيه ، والذي يظهر من الشريفة هو التشبيه في الجملتين ، وأن ذلك جائز ، فإذا قيل : زيد أسد ، كما أن عمرا ثعلب ، ويريد بذلك أن حدهما في الشجاعة والجبن واحد ، ودرجتهما في الشجاعة والجبن واحدة . وفي المقام أيضا أريد أن يؤمنوا كما آمن الناس في أصل الإيمان ، لا في كيفيته ودرجته وخصوصيته ، ويدعوهم إلى أن يؤمنوا وينسلكوا في مسلك المؤمنين ، كما أن الناس انسلكوا وانخرطوا فيه . فالتشبيه المزبور إن رجع إلى تشبيه المفرد بالمفرد ، يلزم كون المأمور به بقوله تعالى : * ( آمنوا كما آمن الناس ) * مقيدا ، ولازمه أنهم