السيد مصطفى الخميني

444

تفسير القرآن الكريم

مشين كما اهتزت رماح تسفهت * أعاليها مر الرياح النواسم ( 1 ) ويقال : تسفهت الشئ : استحقرته ( 2 ) ، وفي " المفردات " : السفه خفة في البدن ، ومنه قيل : زمام سفيه كثير الاضطراب ، واستعمل في خفة النفس ونقصان العقل ، وفي الأمور الدنيوية والأخروية ( 3 ) . انتهى . ولأحد أن يقول : الخلط بين مكسور العين ومضمومها حداه إلى ذلك ، فلو صرح في اللغة بذلك فلا وجه لأن يكون الأصل أحدهما العيني دون الآخر ، فكل بمعنى : أحدهما يرجع إلى أوصاف الأجسام ، والآخر إلى نعوت النفوس والأرواح ، ويعد من الجهل . ثم إن اختلاف المواد مذكور في كتب اللغات ، بخلاف الهيئات فكون " السفهاء " جمع " السفيه " قطعي ، أما أنه جمع " السفيه " من " سفه " بالكسر أو بالضم ، فهو محتاج إلى التأمل والتدبر في القرائن الكلامية ، وقد غفل عن ذلك جل من لاحظناهم فراجع . هذا ، ولا سيما مع الاختلاف الشديد المحكي عنهم في المقام ، فعن ابن كيسان : أنه في الناس خفة الحلم ، وعن مورج : أنه البهت والكذب والتعمد خلاف ما يعلم ، وعن قطرب : أنه الظلم والجهل ( 4 ) . انتهى . والذي يظهر لي بعد مراجعة اللغة وموارد استعمالها : هو أن السفه والسفاهة مصدران من بابين ، ولكن الكل بمعنى واحد ، وهو المعنى

--> 1 - الصحاح 4 : 2234 ، أساس البلاغة : 213 . 2 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 206 . 3 - المفردات في غريب القرآن : 234 . 4 - راجع البحر المحيط 1 : 62 .