السيد مصطفى الخميني

445

تفسير القرآن الكريم

المقابل للعلم ، إلا أن العلم تارة يطلق على أصل الصورة الكاشفة عن الواقعيات ، وأخرى يطلق على كمال هذه الصورة ، وهكذا السفه والسفاهة ، والجهل والجهالة ، فإن الكل بحسب اللغة بمعنى واحد في الأصل ، ولكن تعارف إطلاق الجهل على حالة فقد الصورة العلمية ، والجهالة على حالة فقد الصورة الكاملة من الصور العلمية ، وأما السفة والسفاهة فهما يطلقان حسب التعارف على حالة فقد الصورة الكاملة من الصور العلمية ، فلا يقال للجاهل المركب : سفيه ، مع أنه جاهل بحسب أصل اللغة ، وسفيه أيضا بحسبه . وبذلك يمكن الجمع بين تشتت كلمات اللغويين ، ولا سيما " الأقرب " النحرير في الفن . ومن هنا يظهر : أن " سفه " بالفتح أيضا وإن جاء بمعنى النسيان يقال : سفه نصيبه ، أي نسيه ، ولكنه أيضا خلاف العلم بصورته الكاملة . وهذه اللغة مما يكثر الابتلاء بها في الفقه لما يترتب عليها من الآثار والأحكام الإلهية ، فاغتنم . ثم إن هذه المادة لا تأتي متعدية ، إلا إذا أريد من المتعدي نسبة الغير إلى السفه والسفاهة ، أو أريد منه إيجاد السفه في نفسه ، فإذا قيل : زيد لسفه نفسه ، فالمقصود أنه خلق في نفسه السفاهة مجازا وادعاء . وأما هيئة " فعلاء " فهي - على ما في كتبهم - جمع فعيل بمعنى الفاعل ،