السيد مصطفى الخميني
443
تفسير القرآن الكريم
وبناء على ما أبدعناه يظهر : أن لفظة " كما " في أمثال هذه الآيات ، ليست أيضا مركبة من حرف التشبيه ولفظة " ما " حتى يقع الكلام فيها ، بل هي أيضا كلمة وحدانية مثل لفظة " الذي " ، فإنها في المعنى تغاير سائر الموصولات ، لما فيها نوع إشارة ، وإن كانت عند بعض النحاة أيضا مركبة ، خلافا للتحقيق ، فكلمة " كما " تفيد التشبيه المقرون مع نوع عهد مذكور مثلا ، ولأجل ذلك لا ينوب منابة لفظة " مثل " ، ولا تفيد معناه ، وفي الفارسية يقال بدل " كما " : " همچنانكه " ، فليتدبر جيدا . المسألة الثانية حول كلمة " السفهاء " سفه يسفه سفها ، كان ذا سفه ، والسفه - محركة - : خفة الحلم ، أو نقيضه ، أو الجهل ، وأصله الخفة والحركة والاضطراب ، وقال المبرد وثعلب : سفه - بالكسر - متعد ، وبالضم لازم ( 1 ) . انتهى . وسفه - بالضم - سفاهة : جهل . فعلى هذا هي بحسب لغة العرب من معاني الأجسام ، يقال : سفه ثوبه ، إذا كان ردئ النسيج ، أو كان باليا رقيقا ، وتسفهت الريح الشجر : مالت به . قال ذو الرمة :
--> 1 - أقرب الموارد 1 : 523 .