السيد مصطفى الخميني
427
تفسير القرآن الكريم
الفساد ، لا عنوانه ، كما لا يخفى . وقد ذكرنا : أنها لو كانت تحريمية يلزم شبهة على الآية وإن كانت قابلة للدفع ، كما عرفت آنفا . المسألة الثالثة حول مناط الصدق والكذب لو كان مناط الصدق والكذب نفس الاعتقاد ، فما كانوا هم المفسدين ، بل هم المصلحون ، كما قالوه ، فمن هذه الكريمة الشريفة يستكشف أن مناطهما الواقع ، فإذا كانوا هم بحسب الواقع مفسدين فلا منع من نسبة الإفساد إليهم . نعم هم ربما يكونون معذورين في إفسادهم لما أنهم لا يشعرون ، وربما لا يعد ذلك عذرا ، كما تحرر في بحوث البلاغة ، فافهم واغتنم . وفيه : أن نسبة الإفساد إليهم ربما كانت لأجل اعتقاد الناسب إفسادهم ، وأنهم يفسدون في الأرض ، فلا تدل الآية على المسألة المزبورة . نعم اعتقاد ناسبهم إلى الإفساد مطابق للواقع قطعا ، ولكن هذا لا يدل على أن مناط الصدق والكذب هي المطابقة له ، بل ربما كان لأجل نفس العلم والاعتقاد ، فلا تخلط .