السيد مصطفى الخميني
418
تفسير القرآن الكريم
الحصر فيكون الأمر أشنع وكذبهم أظهر وأبرز ، وفي ذلك إصرار منهم على كتمان مقصودهم ، من التخريب والنفاق وإيجاد الخلل والاختلاف وقوة بنائهم وإرادتهم لهدم أساس الإسلام وبنيان الإيمان . فلما كان الأمر كذلك نادى بأعلى صوته وأعلن إعلانا عاما ، وأعلم بالأحرف الاستفتاحية : * ( ألا إنهم هم المفسدون ) * ، وأكد كلامه بالجملة الاسمية ، وب " إن " التأكيدية ، وبإتيان ضمير الفصل والعماد ، مضافا إلى تعريف المسند الذي قالوا : إنه دليل الحصر . فانظروا يا أيها البلغاء إلى كيفية المقارنة بين الجملتين اللتين إحداهما من المنافقين ، والأخرى من رب المنافقين ، وأنهم كيف كتموا مرامهم بأستار العبائر ، وهو تعالى كيف كشف عن وجوههم الخبيثة بكواشف الكلام على الوجه التام والسبيل الأكمل والطريقة الأتم في أخصر عبارة . الوجه السادس حول متعلق الإصلاح ولا يظهر من الآية الشريفة خصوص مرادهم من الإصلاح ، كما لا يمكن تعيين مقصودهم من الفساد ، وقد عرفت أن إهمال الشريفة هذا الأمر ، ربما يدل على أنه ليس أمرا خاصا ، بل هم يتشبثون بمطلق الإفساد ، ويرون ذلك من الإصلاح حسب أغراضهم . فالخلاف في ذلك أيضا في غير محله وإن حكي عن ابن عباس : أن