السيد مصطفى الخميني
419
تفسير القرآن الكريم
ممالأتنا الكفار إنما نريد بها الإصلاح بينهم وبين المؤمنين . والثاني : قول مجاهد : وهو أن هذه الممالأة صلاح وهداية ، وليست بفساد . والثالث : أن ممالأة النفس والهوى صلاح وهدى . والقول الرابع : أنهم ظنوا أن في ممالأة الكفار صلاحا لهم ، وليس كذلك . والقول الأخير : أنهم أنكروا أن يكونوا فعلوا ما نهوا عنه ، من ممالأة الكفار ( 1 ) وغير ذلك ، فعلى هذا تحمل الآية على المعنى الأعم أيضا . الوجه السابع حول صدق المنافقين وكذبهم يستظهر من قوله تعالى : * ( ولكن لا يشعرون ) * أن قولهم : * ( إنما نحن مصلحون ) * قول صادق بحسب العقيدة وأنهم كانوا يرون الإصلاح فيما اختاروه وصنعوه بالمسلمين ، وهو إما المداراة مع الكفار ، أو القيام لتطهير الأرض عن الفساد ، المنتهي إلى زوال دينهم وانهدام مذهبهم . وعندئذ يشكل الأمر ، وهو الذم على ما لا يستحقونه ، والآية الشريفة كأنها في موقف توبيخهم وذمهم على ما يصنعون ، مع أنه لا يجوز الذم على ما لا يعلمون . ولأجل ذلك ينقدح ويظهر : أنهم كانوا كاذبين في قولهم : * ( إنما نحن
--> 1 - راجع البحر المحيط 1 : 65 / السطر 24 .