السيد مصطفى الخميني
415
تفسير القرآن الكريم
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنين على أحوال المنافقين ، فاطلعوا بعد النزول على نفاقهم ، فكانت المقاولة والمجاوبة بين أنفسهم بعضهم مع بعض . والله العالم . الوجه الثالث حول النهي عن الإفساد في قوله تعالى : * ( لا تفسدوا في الأرض ) * - الذي هو حكاية عن نهيهم المنافقين عن الفساد في الأرض - إشعار بأن ما هو مورد النهي نفس طبيعة الإفساد في الأرض ، ولا وجه لصرفه إلى الفساد الخاص والمقصد المعين ، وكون إفساد المنافقين بفساد خاص لا يوجب تخصيص النهي به ، فإن في كل مورد يشتغل الطفل بخلاف ، ويتوجه إليه النهي عن الخلاف والفساد ، لا يكون دائرة النهي مضيقة بالضرورة حتى يجوز له الفساد بوجه آخر . ومن هنا يظهر : أن الخلاف المدون في الكتب التفسيرية بين أرباب التفسير في غير محله ، ولا منع من الالتزام بصحة جميع ما أوردوه في المقام : فعن ابن عباس : أنه الكفر ( 1 ) ، وعن أبي العالية : أنه المعاصي ( 2 ) ،
--> 1 - راجع تفسير الطبري 1 : 125 ، والبحر المحيط 1 : 64 . 2 - راجع تفسير ابن كثير 1 : 87 ، والبحر المحيط 1 : 64 .