السيد مصطفى الخميني

407

تفسير القرآن الكريم

المفعول ، وهو المشهور ، فلا يساوق العلم والفهم والإدراك ، بل ولا الإحساس . ومن الغريب عدم استعماله في القرآن إلا منفيا ، وقد بلغت مواضعه إلى خمسة وعشرين موضعا ، وفي هذا وذاك سر : وهو أن قولك : إن زيدا لا يعلم ، لا يدل على أنه في حد الحيوان ، لأن العلم يتعلق بالتصديقيات ، فيرجع ذلك إلى أنه لا يعلم أن كذا كذا ، وهذا لا يوجب انتفاء حد الإنسان عنه ، بخلاف قولك : إن زيدا لا يشعر ، فإنه ليس بمعنى لا يدرك ، ولا بمعنى لا يعلم ، بل هو يفيد أنه فاقد هذه الحيثية والإحساس . وبعبارة أخرى : يستفاد من اللغة وموارد استعمالها أنها لا ترادف الإحساس حتى إذا قيل : هم لا يشعرون ، يكون معناه : أنهم لا يحسون ، فإن الحس متعد والشعر لازم ، بل إذا قيل : هم لا يشعرون ، فمعناه : أن الشعور فيهم مفقود ، أي لا يكونون ذوي الحس والإدراك . وإن شئت قلت : ليس الشعر من الأحداث والأفعال حتى يتخذ منه سائر المشتقات ، بل الشعر هو المعنى الخاص المتخصص به الإنسان والحيوان ، فيكون من الجوامد التي يتخذ منها أحيانا بعض المشتقات ، ولا تفيد الهيئة - حينئذ - معناها الأصلي ، فإذا قيل : إن قومي لا يعلمون شيئا ، فهو معناه نفي الإدراك الحدثي عنهم ، وأما إذا قيل : قومي لا يشعرون ، فمعناه - كما أشير إليه - أنهم لا يكونون ذوي الخاصة المشار إليها ، ولا يوجد فيهم ذلك المعنى والحقيقة . ومن هنا يظهر قصور " المفردات " وسقوط كلمات اللغويين في المقام .