السيد مصطفى الخميني
400
تفسير القرآن الكريم
بمنزلة النفي ، وإلا فتفيد الحصر ، كقولك : إنما زيد قادم ، فإنه بمنزلة : ما زيد إلا قادم ( 1 ) . انتهى . فإنه ساقط في المبحثين اللفظي والمعنوي ، ومجرد استفادة الحصر في مورد - يمكن أن يستند إلى القرائن الخاصة وأحوال المتكلم - لا يدل على الوضع واللغة . وما في بعض كتبنا الأصولية : من نسبة دلالة " إنما " على الحصر إلى أهل اللغة ( 2 ) ، مجازفة ، فليراجع . ثم إنه على تقدير إفادته الحصر ، فهل يفيد حصر المسند في المسند إليه ، أو العكس ، أو يختلف المقامات ، فإذا قيل : * ( إنما أنا بشر ) * فيريد حصر نفسه بالبشرية ، حذرا من توهم الملكية ، وإذا قيل : * ( إنما أنت منذر ) * فيريد حصر الإنذار فيه ، لكونه بشيرا ونذيرا ، فلا يكون غيره منذرا . وعلى هذا يمكن حل بعض مشكلات المسألة ، ولكن تصريح القائلين بالحصر ينافيه ، لقولهم : بأنها بمنزلة " ما و " إلا " ، وهو يفيد حصر الثاني في الأول ، كما عرفت من " الأقرب " وعليه غيره أيضا ( 3 ) . نعم لو قلنا بأنها كلمة بسيطة ، تفيد - بالوضع - الحصر الأعم من حصر الأول في الثاني وبالعكس ، كان له وجه ، إلا أنه غير وجيه ، ضرورة أن المتفاهم منه غير ذلك ، ولا تصريح من أرباب الفن بالنسبة إلى مثل ذلك ، فاستفادة الحصر غير واضحة ، مثلا في قوله تعالى : * ( إنما نحن مصلحون ) * بعد مراعاة موقف المنافقين ، هل يحتمل أن يريد المنافقون حصر
--> 1 - أقرب الموارد 2 : 1178 . 2 - كفاية الأصول : 211 . 3 - راجع تاج العروس 10 : 448 .