السيد مصطفى الخميني

390

تفسير القرآن الكريم

الأسد معك في زمن وصفك بالخروج ، أو في مكان خروجك ، وحضوره معك في مكان خروجك ألصق بك من حضوره في خروجك ، لأن ذلك المكان يخصك دون ذلك الزمان ، وكلما كان ألصق كانت المفاجأة فيه أقوى ( 1 ) . انتهى . فهو مما يضحك عليه ، وقد نقلناه بتفصيله حتى يجد المحققون موقف شعوره وحدود معارفه ، وأنت خبير بما فيه من الأخباط والأغلاط . فبالجملة : هي للمفاجأة ، وهي لا تتحقق إلا حال القرب المكاني ، من غير دخالة هذه الأمور في الموضوع له ، لجواز استعمال المفاجأة في المفارقات . ثم إنهم اختلفوا في " إذا " هذه ، فقال الأخفش : إنها حرف ( 2 ) ، وهو مختار ابن مالك ( 3 ) ، وعن المبرد : ظرف مكان ، وهي صفوة ابن عصفور ( 4 ) ، وقال الزجاج : إنها ظرف زمان ، وهو اختيار الزمخشري ، حتى قال : إن عاملها مشتق من كلمة " المفاجأة " ، فيكون تأويل قوله تعالى : * ( ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ) * ( 5 ) فاجأتم الخروج في ذلك الوقت ( 6 ) . وهذا نظير قولهم : إن العامل في قوله تعالى : * ( إن هذه أمتكم أمة

--> 1 - انظر الإتقان في علوم القرآن 2 : 175 . 2 - مغني اللبيب : 46 ، الإتقان في علوم القرآن 2 : 175 . 3 - راجع نفس المصدر . 4 - نفس المصدر . 5 - الروم ( 30 ) : 24 . 6 - مغني اللبيب : 46 ، الإتقان في علوم القرآن 2 : 175 .