السيد مصطفى الخميني
378
تفسير القرآن الكريم
الأخلاق والمواعظ والنصائح يا أخي ويا عزيزي وقرة عيني : لقد ارسل إليكم كتاب فيه المواعظ والحكم ، وانزل إليكم نور تستضئ به القلوب والنفوس وفي جميع آياته ومواعظه الإلهام والإيماء إلى الحسنات ولزوم نيلها ، والزجر والتحذيب عن السيئات ووجوب التنفر عنها ، فإذا استمعت إلى قوله تعالى : * ( في قلوبهم مرض ) * ، فلا تظن أن هذه الآية مخصوصة بجماعة من المنافقين وأنت لست منهم وبرئ عنهم ، كلا ، بل عليك أن تحسب نفسك فيهم حتى تقوم من مقامك وتجتهد وتجد في الخروج عن هذا الامر الفزيع الفجيع ، وذلك لما تحرر وتبين في محله وبلغ إلى نصاب التحقيق وميقات البرهان والتدقيق : أن الأمراض المتحصلة في النفوس إذا صارت ملكة ، فقد بلغت إلى حد يقرأ عليها * ( فزادهم الله مرضا ) * . فإن الله تعالى وتبارك خلق الخلق على نظام الأسباب والمسببات ، ولا يخص أحدا بنظرة رحيمية خارجة عن اقتضاء المرجحات والأسباب ، لأن الحق الرؤوف عادل مستوي النسبة إلى العالم ، فإذا حصل في قلبك مرض الحسد والبخل والكبر والأنانية والجبن وحب الدنيا والرئاسة