السيد مصطفى الخميني
370
تفسير القرآن الكريم
الخصوصيات إلى جانب الفيض المناسب له ، ولو كان الأمر على خلاف هذا الأصل العام النافذ ، لكان الكل عبثا ولهوا ، ولكان ينبغي أن يصدر كل شئ من كل شئ . فالسنخية علة الانضمام بين المستعد والمستعد له ، وبين الصور المتحركة وما يتحرك إليها من الصور ، ولأجل هذه المائدة الإلهية ترى الآية الشريفة كيف أفادت المسألة : بأن * ( في قلوبهم مرض ) * من غير استناد هذا المرض إليه تعالى بجهة القابلية ، ثم لما كانت فيهم قابلية النشوء والحركة إلى الشقاوة وإلى الباطل ، وكانوا متهيئين للحركة التضعفية ، فلابد أن يرد عليها الفيض المتسانخ معها الوارد عليها ، والمندرج في مفهومه وماهيته ويكون من سنخه ، فزادهم الله مرضا . فإلى هنا استخرجنا من الآية الشريفة ثلاث مسائل حكمية وبحوث فلسفية ، وإن أدمجناها في مسألة واحدة . البحث الثاني شيئية الشئ بصورته من المسائل المبرهنة في محله : أن شيئية الشئ بصورته ، وتكون المادة مركبها ( 1 ) ، ولو رفض المركب أحيانا فلا يضر بالشئ وحقيقته .
--> 1 - راجع الأسفار 2 : 32 - 37 .