السيد مصطفى الخميني

369

تفسير القرآن الكريم

المذموم والقبيح هو تعالى ، لا غيره من المبدأ التخيلي الذي اعتقدته الثنوية . وإن شئت قلت : المسألة الأولى مردودة بالآية ، وتدل على أن المبدأ الأصيل القديم واحد ، وأما ما عن جمع من الفلاسفة : بأن فاعل كل شئ واحد ، لأنه لا شر في العالم حتى يكون له المبدأ الآخر ، فهو أيضا مردود بها ، لأن المستفاد منها أن المرض شر ويذم عليه . فعلى هذا يبقى سؤال : وهو أن الله تعالى محمود في فعاله ، ولا يمكن أن يصدر منه قبيح ، ولا يفعل إلا خيرا ، فكيف يمكن استناد الشر إليه ؟ فما في كتب التفسير من تنزيه الحق بدعوى أن النسبة مجازية ، خارج عن أفق التوحيد وأدلته الناهضة على أن كل شئ مستند إليه تعالى في وجوده وتحققه ، فالنسبة حقيقية جدا ، وهو مقتضى الأصل والظاهر . والجواب على مشرب التحقيق الحقيق بالتصديق ، والموافق للنظر العميق والوجهة الفلسفية على مبانيها المحررة في كتبها ، ومنها " قواعدنا الحكمية " : هو أن النظام الجملي الأتم على ترتيب الأسباب والمسببات حتى يصل كل طبيعة - حسب القابلية المودوعة فيها - إلى كمالها اللائق بحالها ، ويتميز الحق من الباطل والفاعل عن التارك والمسافر عن القاطن ، والذي يهيئ أسباب الحركة إلى الخيرات ، عن الذي يهيئ أسباب الحركة إلى الشقاوة والشرور والظلمات . فيتنزل الفيض المقدس الرباني من سماء الألوهية ، وسالت الأودية بقدرها ، فلو كانت النطف المزروعة في الأراضي القابلة ، والبذور المبذورة في المحال المقررة ، ذ ات خصوصيات ، فستهتدي بتلك