السيد مصطفى الخميني

363

تفسير القرآن الكريم

وهو أنه هل يجوز أن يدعو الإنسان على ضرر أخيه ، مع علمه باستجابة دعائه ؟ وهل يكون ضامنا عند وقوع الضرر والخسارة أم لا ؟ والمسألة لا تخلو عن نوع من الإعضال ، كما لا يخفى . المسألة الثانية حرمة الكذب لا شبهة في حرمة الكذب في الجملة ، وإنما الكلام في دلالة الكتاب العزيز على هذه المسألة الواضحة الإسلامية ، وتفصيلها في الفقه . وبالجملة : من الآيات المستدل بها على حرمة الكذب هذه الآية الشريفة ، فإنه يعلم منها أن الكذب من المحرمات ، لما أن جزاءه العذاب الأليم ، فيكون من الكبائر والموبقات ( 1 ) . هذا مع أن الآية تدل على تعريف الكذب أيضا : وهو أنه القول المخالف للواقع ، فإن من الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر ، ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ، فيعلم منه أن كذبهم ما كان إلا قولهم : آمنا بالله ، وكان على خلاف الواقع ، وبذلك يسقط قول الجاحظ بأن الكذب خلاف الاعتقاد ( 2 ) ، وسيظهر توضيح المسألة بشتى مراحلها - إن شاء الله

--> 1 - التفسير الكبير 2 : 65 . 2 - روح المعاني 1 : 140 ، وراجع المطول : 40 - 41 .