السيد مصطفى الخميني
364
تفسير القرآن الكريم
تعالى - في محله . فبالجملة : هذه الآية كما تدل على كبرى المسألة تدل على صغراها ، بناء على القراءة المعروفة " يكذبون " بالتخفيف ، كما هو الحق الصريح ، فتأمل . أقول : أما دلالتها على حد الكذب فهو موقوف على كون المنافقين غير مؤمنين واقعا ، وما كان في قلوبهم من الإيمان والاعتقاد شئ ، من الإيمان الثابت ولا المستودع ، نظرا إلى قوله تعالى : * ( وما هم بمؤمنين ) * ، وهذا مما صدقه الكل في وجه نزول الآيات ، فتأمل . نعم لا تدل على نفي القول الثالث في الكذب ، وهو أنه مخالفة القول للواقع أو للاعتقاد ، كما لا يخفى . وأما دلالتها على كبرى المسألة فهي مشكلة ، وذلك لإمكان كون الآية بصدد بيان أن الكذب المخصوص - وهو الكذب في أبواب الإيمان بالله وباليوم الآخر ، مع ما يترتب عليه من المفاسد الكثيرة - محرم ، ويعاقبون على مثل ذلك الكذب بالعذاب الأليم ، فاستفادة حرمة كل كذب ممنوعة ، لاحتمال الخصوصية الموجودة في الكلام وفي مورده . وهذا نظير ما إذا قيل : ومن الناس من يقاتل في سبيل الشيطان ، فيقتلون النبيين بغير حق ، ولهم عذاب عظيم بما كانوا يقتلون ، فإنه لا يستفاد منها أن كل قتل حرام ، فما توهمه الفخر ( 1 ) فهو خال عن التحصيل .
--> 1 - التفسير الكبير 2 : 65 .