السيد مصطفى الخميني

359

تفسير القرآن الكريم

مقابل كذبهم أو تكذيبهم وجزاء لذلك ، ولقولهم : * ( آمنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين ) * . وغير خفي : أن القرآن يكون على نهج في الإلقاء ، بحيث يحتمل نوعا في كثير من جمله كونه شعارا ودعاء ، ومنها قوله تعالى : * ( ولهم عذاب أليم ) * من غير نظر إلى الإخبار عن واقعية ونفس الأمرية . الوجه الثامن لم قال : * ( في قلوبهم مرض ) * ولم يقل : " في صدورهم مرض " ؟ يمكن أن يقال : إن الصدر - حسب ما يستظهر من بعض الآيات الإلهية - محل الخطور والزوال ، وقد كان المنافقون يظهرون الإسلام بأفواههم فحسب ، ولا سيما إذا كانت الآيات تشمل الإيمان والإسلام المستودع ، فيكون اختيار القلب لأجل عدم رسوخ الحقائق في باطنهم ، وعدم تمركز الإسلام والإيمان في نفوسهم . وأما القلب فهو محل الإيمان والاطمئنان ، فلما لم يدخل الإيمان في قلوبهم ؟ قيل لهم : * ( قولوا أسلمنا ولا تقولوا آمنا ) * ، فكان المنافقون في قلوبهم المرض ، لا في صدورهم . والله العالم .