السيد مصطفى الخميني
360
تفسير القرآن الكريم
الوجه التاسع توصيف العذاب بالأليم لم قال الله تعالى في الآية السابقة عند بيان حال الكفار : * ( ولهم عذاب عظيم ) * ، وهنا قال : * ( ولهم عذاب أليم ) * ؟ قيل : فرق بين العذابين ، فإن عذاب المطرودين في الأول أعظم فلا يجدون شدة ألمه ، لعدم صفاء إدراك قلوبهم ، كحال العضو الميت أو المفلوج بالنسبة إلى ما يجري عليه من القطع والكي ، وغير ذلك من الآلام . وأما المنافقون فلثبوت استعدادهم في الأصل وبقاء إدراكهم ، يجدون شدة الألم ، فلا جرم كان عذابهم مؤلما مسببا عن المرض العارض المزمن الذي هو الكذب ولواحقه ( 1 ) . انتهى . ولا يخفى ما فيه . نعم يمكن أن يقال : إن العذاب الأول لمكان كونه من توابع الذات والصفات وصف بالعظيم ، والعذاب الثاني لمكان كونه من الأعمال والأفعال وصف بالأليم ، أو لمكان كونه عذابا خارجيا وصف به .
--> 1 - تفسير القرآن الكريم ، المنسوب إلى محيي الدين العربي 1 : 21 / السطر 9 - 14 .