السيد مصطفى الخميني
358
تفسير القرآن الكريم
ويمدهم في طغيانهم ) * ( 1 ) ، وإليها يشير اللام ، وأيضا - في نهاية البلاغة - بعد كون الجملة في مقام البشارة ، توصيف العذاب بالأليم ، ولا سيما على كونه في مقام المبالغة والتشديد ، بناء على إمكان هذا النحو من المبالغة ، وقد مر أن كون الأليم بمعنى المؤلم مما قد صرح به أهل اللغة ، ولكنه اجتهاد منهم ، فيكون على احتمال صفة العذاب ، وتعتبر مبالغة لأجل تجاوز ألمه إلى غيره ، كما في اعتبار الطهور صفة للماء واعتبار الشاعر للشعر ، فيقال : شعر شاعر ، ومنه : الجد للجاد . ثم إن هذه الآية لاشتمالها على إيهام استفادة كون العذاب الأليم ، مستندا إلى المرض الذي زاده الله وإلى تلك الزيادة ، خصوصا وهذا مما لا يمكن تصديقه أحيانا لذوي الأفهام البدوية ، تعرضت لإفادة أن هذا العذاب الأليم مستند إلى فعلهم الصادر عنهم بالاختيار ، دون الله تعالى ، ودون ذواتهم وأوصافهم الغير الاختيارية . فمن هذه الجهة تكون الآية مشتملة على أرقى جهات البلاغة ، وأحسن أسلوب البحث في ضمن تشريح أحوالهم السيئة ، مع أن المتراءى من سياق الآيات : أن ختم الآية بقوله : * ( ولهم عذاب أليم ) * كان أقرب إلى أوزان الآيات ، ولذلك ترى في الآية السابقة : * ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ) * . ولكن مع ذلك استزادت الآية لحل المشكلة - هنا وفي الآية الأولى - بقوله تعالى : * ( بما كانوا يكذبون ) * ، حتى يكون العذاب العظيم والأليم ،
--> 1 - البقرة ( 2 ) : 15 .