السيد مصطفى الخميني

357

تفسير القرآن الكريم

الثاني عين المراد من الأول ، ينبغي أن يؤتى به معرفا إشارة إلى وحدة المراد ، للزوم توهم التعدد . وربما يستدل على التعدد بإتيان الاسم الثاني نكرة . ولكنه هنا غير تام ، لقيام القرينة القطعية - وهي مفهوم الزيادة - على وحدة المراد من الاسمين ، فإذا كان في الكلام دليل سابق على وحدة المراد منهما ، يتعين إتيان الاسم الثاني نكرة ، لأن التعريف غير محتاج إليه ، وتنوين المرض الثاني تنوين التمكن والإعراب ، ولا يدل على شئ زائد على أصل الطبيعة . وربما يؤيد ذلك كون المرض الثاني تمييزا لا مفعولا ، أي زادهم الله تعالى من حيث المرض ، لا من الحيثيات الاخر ، فافهم وتدبر . ومن الغريب توهم : أن تنكير المرض الثاني لكون المزيد غير المزيد عليه ( 1 ) ، وهذا من سوء الفهم وقلة التحصيل ، فإن الاشتداد والتشكيك في الكيفيات لا يتصور إلا مع الوحدة ، فاغتنم . الوجه السابع حول البلاغة في ذيل الآية * ( ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ) * فيه البشارة الكاشفة عن غاية البلاغة ، وفيه الاستهزاء الذي قال الله تعالى : * ( الله يستهزئ بهم

--> 1 - روح المعاني 1 : 139 .