السيد مصطفى الخميني
353
تفسير القرآن الكريم
البدوية ، لا يبعد المجازية والادعاء وهو أن ما يقابل الإسلام والإيمان والإقرار والعمل الصالح ، هو مرض ، ومن لا يكون متمايلا إلى هذه الأمور المزبورة ، يعد مريضا وفي قلبه مرض ، ولو كانت الظلمات المعنوية والحجب المجردة من الأمراض لغة وعرفا ، كانت الحقيقة أيضا محفوظة في الاستعمال المذكور . الوجه الرابع حول نسبة الزيادة إلى الله تعالى اختلفوا في كيفية نسبة الزيادة إليه تعالى ، وأنها نسبة حقيقية أم مجازية ، وعلى تقدير كونها حقيقية ، فهل الزيادة فعل الله تعالى ، أو إمهالهم وابقائهم في كفرهم ، من غير إعانتهم في توغلهم في الكفر والنفاق ؟ أقول : ربما يمكن أن يقال : إن هذه الجملة دعائية كما عن أبي مسلم الأصفهاني ( 1 ) ، فيسقط البحث المزبور ، لما ليس فيه إلا الدعاء عليهم ، كما يقال : * ( قاتلهم الله أنى يؤفكون ) * . ولكن الإنصاف : أنها خلاف الظاهر ، لمكان الفاء . هذا ، مع أن من الممكن أن يكون هو من الدعاء النافذ ، وليس مجرد شعار وهتاف عليهم بإظهار الاشمئزاز منهم ، بل هو الدعاء المستجاب ، فيتضمن الإخبار مع كونه إنشاء ، وكأنه إخبار في صورة الإنشاء وبالعكس ، أو يكون جملة * ( في قلوبهم مرض ) * دعاء ، وجملة * ( فزادهم الله مرضا ) * إخبار عن استجابة
--> 1 - مجمع البيان 1 : 48 .