السيد مصطفى الخميني

354

تفسير القرآن الكريم

الدعاء فعلى كل تقدير لابد من حل مشكلة النسبة ، وأنها هل هي على نعت الحقيقة أم المجاز ؟ وقد عرفت في الوجه السابق : أن أصالة الحقيقة محفوظة إلا مع قيام القرينة على خلافها . إن قلت : أية قرينة أقوى من منع العقل جواز نسبة زيادة المرض - الذي هو الشر - إليه تعالى وتقدس المحمود في فعاله ، من غير فرق بين كون المراد من المرض الكفر والنفاق والشك والشقاق أو كان المراد منه الغم والحزن ، كما عن أبي علي الجبائي ( 1 ) ، تخيلا أن بذلك تنحل المعضلة ، فإنه على كل تقدير لا يسند إليه الشر بالضرورة إلا مجازا وتوسعة . قلت : قد مر منا - في مواطن كثيرة - كيفية صحة انتساب الأفعال والآثار إليه تعالى ، من غير أن [ يمس ] مقامه الشامخ ، أو تلزم المجازية في الإسناد ، وسيمر عليك في البحوث الفلسفية توضيحه أيضا . وإجماله : أن الفيض النازل يختلف أثرا وجهة ، لأجل اختلاف الاستعدادات ، الذي يستند إلى اختلاف الناس في الأفعال والأعمال ، فربما يكون في القلب مرض هو نطفة الأمراض الاخر ، ولكنها حصلت بسوء الاختيار من ناحية المريض أو آبائه وأمهاته ، وإذا زرعت النطفة الظلمانية في أرض النفس الإنسانية ، فهو كزرع الحنظل لا ينمو ولا يزداد إلا ما هو من سنخ الحنظل والنطفة ، قضاء لحق السنخية الموجودة بين العلل والآثار ، كما قال الشاعر : گندم از گندم برويد جو ز جو

--> 1 - مجمع البيان 1 : 48 .