السيد مصطفى الخميني
343
تفسير القرآن الكريم
الوجدان والتبادر ، ولا سيما في الأفعال الناقصة التي لا معنى لها إلا إفادة الزمان ، مثلا قولك : " كان زيد قائما " لو لم يكن يفيد الزمان السابق لما كان فيه الخير الكثير ، كما لا يخفى . وأما ما في " الأقرب " وغيره : من أنه يفيد وقوع الفعل وانقطاعه ( 1 ) كما عرفت ، فهو خال عن التحصيل ، بل هو يفيد حدوث الفعل في الأمس وأما الانقطاع واللاانقطاع فهو من توابع المادة ، فما كان من قبيل الضرب والشتم فهو منقطع طبعا ، وما كان من قبيل العلم والشرف فهو باق ، فكلمة " كان " تدل على الزمان الذي وقع فيه الفعل وحدث ، من غير دلالة على بقاء الحادث وزواله ، فلاحظ واغتنم . فبناء على هذا لا يصح ما اتفقوا عليه : من أن " كان " ربما تكون ناقصة ، بل هي كلا ناقصة ، لا أساس لتمامها ، إلا إذا أريد منها التمام والنقص في الكلام ، فما كان خبره مذكورا ومن غير أن يفيد الزمان الماضي المطلق فهو تام ، وإلا فهو ناقص ، فقولك : " كان زيد " تام ، و " كان زيد في الأمس " ناقص ، وأما إذا قيل : " كان زيد في الزمان الماضي " فهو تام ، لأن الخبر مفاده ، ويعد من التكرار ، وإن كان بحسب المعنى والحقيقة ناقصا ، لأنه إخبار عن الربط والنسبة دون أصل وجود المبتدأ ، فلا تخلط .
--> 1 - راجع أقرب الموارد 2 : 1114 .