السيد مصطفى الخميني
342
تفسير القرآن الكريم
وهذا مما لا بحث فيه ، وإنما الإشكال في أنه ربما عد من عجائب الأفعال ، لأنه كما يجئ ناقصا من الأفعال الناقصة يكون من الأفعال الاخر ، كما عرفت ، فهل يتعدد فيه الوضع ، فإذا قيل كنت الصبي ، أي كفلته ، فهو بالوضع الآخر ، أم في المقام شئ ؟ وهو أن معنى قولهم : كنت الغزل ، وكنت الصبي ، فيه نوع مبالغة ، وكانت العرب تستحسنها ، واشتبه الأمر على اللغويين ، فوقعوا فيما لا ينبغي ، وأما اختلاف التمام والنقص ، فإن كان مفاده أصل التحقق مع الاقتران بالزمان الخاص ، فهو يرجع إلى النقص ، لأن معنى قوله تعالى : * ( كيف كان عاقبة المفسدين ) * ( 1 ) ، أي كيف تحققت عاقبة المفسدين في العصر الأول ، وقد اتفقت كلماتهم في دلالته على الزمان الخاص . وبالجملة : جملة " كان زيد في السوق " ، أو " كان زيد في الأمس " من النقص ، ولا يعد من التمام بالضرورة وإن كان معناه نفس الاتصاف بالوجود ، فيكون القضية - حسب الاصطلاح - ثنائية غير مشتملة على النسبة والربط ، فهو يعد تاما ، ولكنه خلاف المتبادر منه ، وخلاف نصوص الأصحاب في هذه المسألة . وأما ما اشتهر بين أبناء الأصوليين : من عدم دلالة الأفعال على الأزمان ( 2 ) ، فهو في المضارع والحال كذلك دون الماضي ، لشهادة
--> 1 - النمل ( 27 ) : 14 . 2 - راجع كفاية الأصول : 40 - 41 ، وتحريرات في الأصول 1 : 363 وما بعدها .