السيد مصطفى الخميني

329

تفسير القرآن الكريم

هذا المضمار في البحث السابق ( 1 ) . أو يقال : * ( يخادعون الله ) * بقصدهم مخادعة الله ، وهو أيضا خادعهم ، لأنه سبحانه أيضا يعاملهم معاملة الخادع بإيجاد ما في صورة الخدعة ، فيفعل بهم ما يظنون أنه خير لهم ، وهو في الحقيقة شر لهم ( 2 ) . وقريب منه : * ( يخادعون الله ) * ، ومخادعة الله بالنسبة إليهم بإجراء أحكام الإسلام عليهم ، والاكتفاء منهم في الدنيا بإظهاره وإن أبطنوا خلافه ، ومخادعة المؤمنين لهم كونهم ممتثلين أحكام الإسلام في حقهم ، مع ما فيه من سوء العاقبة وعذاب الآخرة ( 3 ) . وقريب منه : * ( يخادعون الله ) * مجازا ويخادعهم الله حقيقة ، ويخادعون المؤمنين حقيقة ويخادعهم المؤمنون مجازا ، أو * ( يخادعون الله ) * مشاكلة لخداع الله لهم حقيقة ، * ( وما يخدعون ) * أحدا أو شيئا أو مؤمنا * ( إلا أنفسهم وما يشعرون ) * بأنهم يخدعونها ، أو بأن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ، أو باطلاع الله نبيه على خداعهم وكذبهم ، أو هلاك أنفسهم وإيقاعها في الشقاء الأبدي بكفرهم ونفاقهم ، أو لا يشعرون بشئ ، أو * ( ما يخدعون إلا أنفسهم ) * وهم غير شاعرين بذلك . وقريب منه : * ( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين ) * الذين * ( يخادعون الله . . . ) إلى آخره .

--> 1 - تقدم في الصفحة : 62 . 2 - تفسير سورة الحمد والبقرة ، الكمپاني : 227 . 3 - راجع الكشاف 1 : 57 ، وأنوار التنزيل وأسرار التأويل 1 : 23 .