السيد مصطفى الخميني

309

تفسير القرآن الكريم

فيكون الاستثناء منقطعا ، أو يكون المراد مطلق المؤمنين والمسلمين ، دون الطائفة المخصوصين ، فيكون خداع مخادعي المؤمنين راجعا إلى أنفسهم في جميع الأعصار والأزمان ، وعلى كل تقدير يكون الاستثناء منقطعا . وربما يقال : إن الاستثناء المنقطع على خلاف الأصل ، أو أن الكتاب والسنة خاليان عن الاستثناء المزبور ، وتفصيله يأتي في مقام آخر . والذي هو التحقيق : إمكانه وجوازه ووقوعه وحسنه في الأدب والبلاغة جدا ، وأنه مؤكد للعموم ويوجب صراحة الجملة في الاستغراق والإطلاق . ولكن الشأن إمكان كون الآية من الاستثناء المتصل المفرغ ، ويكون المحذوف من العناوين العامة ، وتصير الآية : وما يخدعون إنسانا أو أحدا إلا أنفسهم ، ولا يكون ذلك من الكذب ، لأن نظر القرآن إلى أن وبال الخدعة راجع عليهم في الحقيقة ، فيكون هناك نوع ادعاء أو مبالغة مستحسنة أو تكون الآية في موقف توبيخهم بإرجاع ثمرات الملكات الفاسدة إلى أربابها وأصحابها . وبالجملة : هنا أسئلة : الأول : هل الاستثناء منقطع أم متصل ؟ الثاني : كيف يتصور خداع أنفسهم على نعت الحقيقة ؟ الثالث : هل يمكن أن يكون حذف المتعلق في قوله تعالى : * ( وما يشعرون ) * دليلا على ما هو المحذوف وما هو المستثنى منه في قوله تعالى : * ( وما يخدعون إلا أنفسهم ) * ؟ الجواب : يمكن الالتزام بكل من الاستثناءين ، كما عرفت ، كما يمكن أن