السيد مصطفى الخميني
310
تفسير القرآن الكريم
يكون ذيل الآية دليلا على أن المحذوف والمستثنى منه عنوان الشئ وأمثاله ، لأن مقتضى نفي الشعور عنهم صدق العناوين غير الشاعرة عليهم كما لا يخفى . وأما خداع أنفسهم فسيأتي تحقيقه في بعض البحوث الأخر ، ولكن قضية الأنظار العرفية في هذه الآيات : أن النظر يكون إلى حقيقة الخدعة ، وإلى ما هو مغزاها ومرجعها حسب التبعات والمقتضيات في النشآت الأخروية ، أو يكون المقصود إفادة أن الخدعة إذا كانت معلومة عند من أريد خداعه ، لا تكون إلا خدعة الخادعين ، لأنها ليست من الخدعة واقعا بالنسبة إليهم ، فترجع إلى أنفسهم ، ويكونون هم المخدوعين ، غافلين عن ذلك ، ولا يشعرون بذلك . الوجه العاشر دلالة " وما يشعرون " على الاستثناء المنقطع في مفعول * ( ما يشعرون ) * خلاف ، كما أشرنا إليه ، والأظهر ما مر أخيرا : من أنهم لا يشعرون برجوع خداعهم على أنفسهم ، لما يعتقدون أنهم مخادعون المؤمنين غفلة عن اطلاعهم على حال المنافقين . وهنا نكتة : وهي أن مقتضى قوله تعالى : * ( وما يشعرون ) * كون الاستثناء منقطعا ، ولو كان المستثنى منه عنوان الأحد وأمثاله - مما ينطبق على ذوي الشعور - فإذا كانت الآية هكذا : وما يخدعون أحدا إلا أنفسهم ،