السيد مصطفى الخميني
308
تفسير القرآن الكريم
صفة خاصة لطائفة معينين ، بل هو أمر ثابت لطائفة من الناس في طول الأزمنة وفي جميع الأحيان والأزمان ، وحيث إن الظاهر من الآية السابقة أن موضوع هذه الآية ، يكون قوله تعالى : * ( ومن الناس ) * من غير نظر إلى زمان معين ، يتعين الاحتمال الثاني . هذا مع أن خداعهم ورياءهم ومكرهم لم يتكرر حتى يثبت مزاولتهم وممارستهم في ذلك . ومن العجيب ما في " تفسير المراغي " من تخيله : أن هيئة باب المفاعلة ربما تدل على الممارسة والمزاولة ، واستشهد بقوله : مارست وزاولت ( 1 ) ، وأنت خبير بأن ذلك من دلالة المادة دون الهيئة ، فتوهم : أن هيئة باب المفاعلة هنا تقتضي كون المقصود بالآية جماعة خاصة ، فاسد أيضا . الوجه التاسع حول استثناء " إلا أنفسهم " حذف المستثنى منه دليل على أن الآية ناظرة إلى قضية شخصية ، وإلا يلزم أن يكون جميع الخدعات راجعة إلى المخادعين ، مع أن الضرورة قاضية بخلاف ذلك ، فقوله تعالى : * ( وما يخدعون إلا أنفسهم ) * يرجع إلى أنهم ما يخدعون المؤمنين والمسلمين ، ولكن يخدعون أنفسهم ،
--> 1 - تفسير المراغي 1 : 50 .