السيد مصطفى الخميني
306
تفسير القرآن الكريم
الوجه السادس حول سبب الخداع لأحد أن يسأل عن سبب خداع المنافقين ، وما هو غرضهم من هذه الخدعة ؟ فإن كان الغرض اشتراكهم مع المؤمنين في التعظيم والتفخيم والتنعيم ، فهو لا يوجب أن يكونوا مخادعين ، فإنه من التقية المداراتية ، والمتقي ليس مخادعا ، فالمنافقون كانوا يظهرون الإسلام والإيمان لجلب المنافع الحياتية ، كما يجوز التقية المداراتية حفاظا على الوحدة الإسلامية والتحبيب الاجتماعي العمومي . وإن كان الغرض والقصد الحفاظ على أنفسهم وأموالهم من الدولة القوية الإسلامية ، فهو أيضا لا يناسب مفهوم الخدعة والحيلة والمكر ، كما نجد في الشريعة الإسلامية جواز التقية من غير كونه من الخدعة والحيلة . وإن كان المقصود كسب الأموال والغنائم من دار الحرب وما شابه ذلك ، أو كان المقصود التجسس والتفحص عن أمور الإسلام وبناءات المسلمين ومقاصدهم ، فهو من الخدعة والحيلة . فما في كتب التفاسير من إمكان كون الكل من الخدعة ( 1 ) في غير محله .
--> 1 - راجع مجمع البيان 1 : 47 ، والتفسير الكبير 2 : 63 ، والبحر المحيط 1 : 57 .