السيد مصطفى الخميني

23

تفسير القرآن الكريم

البحث الثاني حول إتيان " ما انزل " بصيغة الماضي ربما يتوهم أن في المقام خلاف البلاغة من جهة الإتيان بصيغة الماضي ، ضرورة أن هذه الآيات في موقف مدح المتقين ، والمتقون المهتدون هم المؤمنون بجميع ما انزل إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لا بما انزل إليه حسب الظاهر منه ، وهو المقدار الموجود النازل إلى عصر نزول البقرة ، ففي المقام نوع قصور لا يناسبه الكلام الجائي من قبل الحق المتعال . وأجيب : تارة بأن التعبير بالماضي لأجل تغليب الموجود على ما لم يوجد ، ولأنه إذا كان بعضه نازلا وبعضه منتظر النزول ، جعل كأن كله قد نزل ( 1 ) . انتهى . ولا يخفى ما فيه من الخروج عن أدب القرآن وأدب الحق الباري عز اسمه وكلامه . وأخرى : بأن المراد هو الجميع ، لاقتضاء السياق والسبق له ، من ترتب الهدى والفلاح الكاملين عليه ، ولوقوعه مقابل ما انزل من قبله ، ولاقتضاء يؤمنون المنبئ عن الاستمرار ، والجميع لم ينزل وقت تنزل الآية ،

--> 1 - راجع الكشاف 1 : 42 ، وأنوار التنزيل وأسرار التأويل 1 : 18 ، وروح المعاني 1 : 113 .