السيد مصطفى الخميني

24

تفسير القرآن الكريم

والإتيان بالماضي للمشاكلة ( 1 ) . ولا يخفى ما فيه مع أن المشاكلة صفة متأخرة عن الحقيقة ، ولا يتقدم عليها . فلا تغفل . والذي هو الأقرب إلى أفق التحقيق - بعد الإقرار بأن الأفعال ، ولا سيما صيغة الماضي مقرونة بالدلالة على الزمان الماضي ، خلافا لكثير من الفضلاء والمحصلين من الأصوليين - أن هذه الكريمة بعد كونها في مقام المدح لا تكون قضية خارجية ، ولا دالة على الأمر الخارجي ، بل هي قضية صادقة بالنسبة إلى التلبسات في الزمان الآتي بعد التلبس به وبعد حصول ذلك الزمان ، مثلا إذا نزلت بعد هذه السورة سورة ، فلا شبهة في أنه يصدق عليها أنها نزلت عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويكون داخلا في قوله تعالى : * ( الذين يؤمنون بما أنزل إليك ) * . هذا بالنسبة إلى ما كان ينزل بعد ذلك ، وبعد مضي الزمان عليه ، وأما قبل النزول فربما لا يكون معلوما للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فضلا عن غيره ، فلا معنى للإيمان بما ينزل إليه بعد ذلك مع الجهل به . فبالجملة : لابد من الإتيان بصيغة الماضي ، لأن جميع القرآن هو الذي نزل ، ولا شئ وراءه ، وربما كان لا ينزل واقعا بعد نزول السور السابقة . نعم لا شبهة في شمول هذه الآية للإيمان بنفسها حين النزول ، ولكنه بدلالة أخرى غير دلالة صيغة الماضي . فتحصل حتى الآن : أن ما انزل إليه لا ينطبق إلا على السور السابقة ،

--> 1 - روح المعاني 1 : 113 .