السيد مصطفى الخميني

7

تفسير القرآن الكريم

وهيآتها هو الإخبار عن الاتصاف والصدور في الزمان السابق . نعم لا يدل على انتفاء الاتصاف حين الإخبار وفي زمان الحال ، فإذا قيل : علم زيد أن عمرا جالس ، فهو لا يدل على انتفاء علمه في الحال ، بل يدل على أن حدوث العلم يكون قبل حال الإخبار والكلام ، نعم لا شهادة لها على الماضي البعيد ، فلا شهادة في قوله تعالى : * ( وما أنزل من قبلك ) * على عدم دلالة الهيئة على الزمان السابق ، فإن التقييد بقوله : * ( من قبلك ) * يفيد الزمان السابق البعيد ، فلا تخلط . فهيئة الماضي - على ما تقرر منا في الأصول - مقرونة بالوضع بالزمان السابق ، بخلاف هيئة المضارع والحال ( 1 ) ، كما مضى فيما سبق ( 2 ) . ثم إنه قد اشتهر بين جماعة : توهم اختلاف هيئة الإنزال والتنزيل بحسب المعنى في مادة النزول ، فقالوا : التنزيل تدريجي ، والإنزال دفعي ، هكذا عن أكثر الحواشي الكشافية والبيضاوية ( 3 ) . انتهى . وهذا وكل ما كان من هذا القبيل من الأقاويل ناشئ من الخلط بين المعاني اللغوية والاصطلاحية ، وما هو المعنى اللغوي هنا واحد ، لأن الوضع في الهيئات نوعي إلا ما شذ . وأما ما هو المعنى الاصطلاحي فلا يبعد دعوى : أن التنزيل في الكتاب الإلهي يكون في مورد يشير إلى إنزاله متفرقا منجما ، والإنزال أعم .

--> 1 - راجع تحريرات في الأصول 1 : 363 وما بعدها . 2 - راجع البقرة : الآية 3 ، اللغة والصرف ، المسألة الثانية . 3 - لم نعثر عليه .