السيد مصطفى الخميني

5

تفسير القرآن الكريم

فيتعين الأمر الثاني ، وهو ما أفاده ابن كيسان ، ولنعم ما قال وهو : أن الكاف والهاء والياء والنون هي الأسماء ، و " إيا " عماد لها ، لأنها لا تقوم بأنفسها ، كالكاف والهاء والياء في التأخير في يضربك ويضربه ويضربني ، فلما قدمت الكاف والهاء والياء عمدت ب‍ " إيا " ، فصار كله كالشئ الواحد ( 1 ) . انتهى ما أردنا نقله . وأيضا يظهر هذا من الراغب حيث قال : و " إيا " لفظ موضوع ، ليتوصل به إلى الضمير المنصوب إذا انقطع عما يتصل به ( 2 ) . انتهى . فبالجملة : هذا ما كان يخطر ببالي القاصر ، ولنعم الوفاق . وهنا بعض نكات اخر لا خير في الغور فيها . تذنيب ربما يظهر : أن في " إياك " لغات اخر ، بالتخفيف وبكسر الهمزة وفتحها وتبديلها هاء وواوا . وقيل : لا أدري أن هذا من اللغة ، أو من القراء واختلاف القراءات ( 3 ) . وهذا أمر قبيح من المفسر الماهر ، حيث توهم : أن القراءة يمكن أن تكون خارجة عن اللغة ، بل اختلاف القراءات يكشف عن أصل اللغة ، وإن كانت كتب اللغة خالية عنه وغير مستوعبة إياها .

--> 1 - الصحاح 6 : 2546 . 2 - المفردات في غريب القرآن : 34 . 3 - راجع روح المعاني 1 : 81 .