السيد مصطفى الخميني
4
تفسير القرآن الكريم
بقولهم : " إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب " فأضافوها إلى " الشواب " وخفضوها ( 1 ) . انتهى ما هو المعروف والمشهور عن اللغويين والنحويين . واختلفوا أيضا في أصل " إيا " ووزنه ، فهل هو إفعل وأصله " إأوو " أو " إأوي " ، أو فعيل فأصله " أويو " أو " أويي " ، أو فعول ، أو فعلى ( 2 ) ، وأنت خبير بخبط تلك الأقاويل . وهنا شبهة عقلية وهو : أن لنا أن نسأل عن كلمة " إيا " ، هل لها الوضع النوعي ، أم لها الوضع الشخصي ؟ لا سبيل إلى الثاني ، لأنه معناه هو جزء الكلمة ، وتكون " إياك " موضوعة للخطاب أو المخاطب ، وعلى الأول فتكون هي موضوعة مستقلة ، وهذا محال ، لأن الواضع لابد وأن يلاحظ الجامع بين أفراد الموضوع له ، وبذلك يتمكن من جعل اللفظ مقابله ، ولا يتصور هنا جامع بين الحاضر والغائب والمتكلم . هذا ، مع أن تصوير الجامع بين المعاني الحرفية محل المناقشة ، واستحاله جماعة من المحققين ( 3 ) . فعلى هذا يسقط ما توهمه جمهور النحاة واللغويين ، فيدور الأمر بين أمرين : إما الالتزام بالوضع الشخصي ، فتكون جزء الكلمة ، وهذا يستلزم كون ضمير الهاء والكاف وغيرهما - أيضا - ذا وضع شخصي في هذه الكلمة ، وهو خلاف الظاهر .
--> 1 - راجع الصحاح 6 : 2545 ، ولسان العرب 1 : 284 . 2 - البحر المحيط 1 : 23 . 3 - راجع تحريرات في الأصول 1 : 98 وما بعدها .