السيد مصطفى الخميني

27

تفسير القرآن الكريم

النشآت ، وإلى الأمر الجامع ، وهو طلب الاستعانة والإعانة . 4 - ومنها : أن في تأخير العبادة ذكرا للخاص بعد العام ، دون عكسه ، والأول صحيح ، دون الثاني ، كما لا يخفى . فبالجملة : للإنسان المكار الحيال اختراع الوجوه لجهات مختلفة من الكلام ، فلا ينبغي الاقتصار على هذه الأمور في هذه المواقف . والذي هو الأظهر : أن المشركين كان من دأبهم أن يتشبثوا بالأصنام ويتخذونها وسائط ويعبدونها ويستمدون منها وكأنهم يقفون حذاءها ويقولون : إياك نعبد وإياك نستعين ، فجاء الإسلام ومنعهم عن ذلك ونهاهم ، وأمرهم بأن يعبدوا الله الواحد القهار ، من غير حاجة إلى تلك الوسائط وهذه الوسائل الدنيوية الضعيفة في الوجود والكمال ، وأدبهم بكيفية العبادة ، فقالوا : * ( إياك نعبد وإياك نستعين ) * . وبعبارة أخرى : يعلم من الفاتحة ومن هذه السور ما كانوا يصنعون في عهد الجاهلية من الأفعال السيئة ، فهي نسخة دوائهم ، ونموذج يشير إلى دائهم الذي ابتلوا به في تلك الأعصار . وعلى هذا لا نظر في التقديم والتأخير بعد ذلك ، نعم اقتضاء أسلوب الكلام والسجع هو تقديم مادة العبادة على مادة الاستعانة ، لأن الكتاب العزيز دقيق النظر في هذا الميدان ، ويلاحظ المحسنات اللفظية أكثر من أن تحصى .