السيد مصطفى الخميني

26

تفسير القرآن الكريم

1 - فمنها : أن العبادة هي الأمانة المذكورة في الآية الشريفة : * ( إنا عرضنا الأمانة ) * ( 1 ) ، فاهتم السالك بأدائها . 2 - ومنها : أن السالك لما نسب العبادة إلى نفسه ، فكأنه توجه إلى أنانيته ، فأراد كسر تلك الأنانية بذل السؤال عن العون والإعانة . 3 - ومنها : أنه لما نسبها إلى نفسه أراد أن يشير إلى كذب النسبة ، وأن القوة والحول من الرب القادر . 4 - أن نهاية شوقه إلى القرب أوقعه في ذلك ، فإن العبادة سبب تقربه ، والاستعانة ليست هكذا . 5 - أن في العبادة خلوصا صرفا ، لما لا ينتظر الإجابة ، بخلاف الاستعانة ، فإنه ينتظر معها الاستجابة ، فكأنه دعاه تعالى لأجل الأمر الآخر وراء ذاته تعالى وتقدس ، فلابد وأن يتقدم هذا وأن يتأخر ذاك . 6 - وغير ذلك مما يطلبه الفاحص عن الكتب المفصلة . ولو كان التنزيل بعكس ذلك ، كان لنا أن نخترع وجوها وأسرارا لتقديم الاستعانة على العبادة : 1 - فمنها : أن العروج من النقص إلى الكمال يقتضي تقديم الاستعانة على العبادة ، لأنها الغاية القصوى . 2 - ومنها : أن الخوف من السقوط والوقوع في التهلكة يوجب ذلك ، ضرورة أن بدون إعانته الواقعية لا يتمكن من العبادة . 3 - ومنها : أن الدنيا مزرعة الآخرة ، فلابد من التوجه إلى جميع

--> 1 - الأحزاب ( 33 ) : 72 .