السيد مصطفى الخميني

23

تفسير القرآن الكريم

دعوى الانحصار من غير كونه انحصارا واقعا ، أي لا يدل الأسلوب حسب القواعد العربية على الانحصار ، ولكن على السالك المترنم بتلك الأثنية البليغة ، وهذه المحامد الكثيرة ، أن يدعي حصر عبادته فيه تعالى ، وهكذا حصر الاستعانة . نعم في الجملة الأولى هو هكذا واقعا ، وفي الثانية هو الادعاء ولا واقعية له ، لصحة الاستعانة بالغير ، ولو قلنا : إن العبادة هي التذلل المطلق - كما مر تحقيقها - فيجوز ذلك لغيره أيضا ، ولكن على العبد السالك يجب - بحسب عشقه له تعالى - انحصارهما فيه وإن لم يكن الأمر كذلك واقعا . الأمر الرابع في وجه الإتيان بضمير الجمع في قوله : " نعبد " فهل هو لأجل التأدب عن عد نفسه لائقا لمقام العبودية ، أو لأجل أن العبودية صفة مشتركة في جميع ما سواه ، فلا وجه للانفراد والاختصاص ، أو لأجل التشرف بضم عبادته إلى عبادة غيره من الصالحين ، واستعطافا بذكرهم مع نفسه ، واحترازا عن الدعوى الكاذبة بطريق تغليب عبادات المخلصين على عبادته في دعوى الإخلاص ، فيكون صادقا في تلك الدعوى ، لأجل صدقهم ؟ وبعبارة أخرى : لأجل الإرشاد إلى ملاحظة القارئ دخول الحفظة ،