السيد مصطفى الخميني
24
تفسير القرآن الكريم
أو حضار صلاة الجماعة ، أو جميع حواسه وقواه الظاهرة والباطنة ، أو جميع أجزائه الملكية والمادية ، أو جميع ما حواه الإمكان واتسم بسمة الكون والوجود * ( وإن من شئ إلا يسبح بحمده ) * ( 1 ) . وإن شئت قلت : إن من باع أمتعة مختلفة صفقة واحدة ، فكان بعضها معيبا ، فإن المشتري لا يصح له - على ما قيل - أن يقبل الصحيح ويرد المعيب ، بل إما يقبل الجميع أو يرد الجميع . فكأن العابد أراد أن يحتال لقبول عبادته ، ويتوسل إلى نجاح حاجته ، فأدرج عبادته الناقصة في عبادة غيره من الأولياء والمقربين ، وعرض الجميع - فضولة عرضة واحدة - على حضرة ذي الجود والإفضال ، والحقيق بالعبودية والإجلال ، وذلك لأن الفقيه يحتال حتى لا يعيد صلاته ، ويظن ويعتقد أن الحضرة الأحدية عز وجل ، أجل من أن يرد المعيب ويقبل الصحيح ، وقد نهى - كما قيل - عباده عن تبعض الصفقة ، ولا يليق بكرمه رد الجميع ، فيقبل الكل - إن شاء الله تعالى - . والذي يظهر من تاريخ النزول : أن المشركين كانوا يعبدون الأصنام اجتماعا ويستعينون بها معا ، فإذا توجهوا إلى التوحيد العبادي ، ورجعوا إلى الخلوص في الدين والتعبد ، وخضعوا له تعالى خاصا ، نادوا بالنداء الاجتماعي وبصوت واحد جمعي : * ( إياك نعبد وإياك نستعين ) * ، فلا يجوز في هذه الحالة إتيان الضمير المفرد ، كما ترى الأمر في مشابهات هذا المقام ونظائره ، فكأنهم بلسان واحد ندموا عما كانوا يصنعون ، فاعتذروا بتوجيه
--> 1 - الإسراء ( 17 ) : 44 .