السيد مصطفى الخميني
20
تفسير القرآن الكريم
جزاء ) * ( 1 ) ، وقوله تعالى : * ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ) * ( 2 ) . ولكن في المقام يستحسن الالتفات من الغيبة - بإظهار محاسن المحبوب والمقصود على نعت الكلي وذكر الاسم - إلى الحضور ، بأن تلك الأثنية الكثيرة ليست لمن كان هو الغائب واقعا وغير حاضر ولا سامع ، ففي هذا الالتفات بيان الكمال الآخر للمحبوب والمطلوب الحقيقي ، وهو شهوده وحضوره الكلي على كل شئ . هذا ، مع أن المفاهيم الكلية الاسمية لا تخرج من الكلية بالتطبيق على مصاديقها ، ولذلك لا يكون لها الأثر الجزئي والخاص ، بخلاف المفاهيم الحرفية ، فإذا قيل : نعبد الله ونستعينه ، فإنه مفهوم كلي لا يقع عبادة حقيقة ، بخلاف ما إذا قال : إياك نعبد ، ونعبدك اللهم ، فإن ذلك حقيقة العبادة . وبالجملة : الحضور والخطاب وإن كان لا يستحسن أحيانا لما فيه من سوء الأدب ، ولكنه في مقام التذلل والتخشع والعبودية يستحسن ، لتوغلها فيها بذلك ، كما هو الظاهر . وبعبارة أخرى : إظهار العبودية بالخطاب عبادة عملية ، وإظهارها بالغيبة عبادة قولية ، والأول أرجح بالضرورة . وإن شئت قلت : بعد وصول السالك إلى قوله : * ( إياك نعبد ) * من غير تعرض لما هو المعبود ، يريد أن يشعر بأن المعبود هو الذي وصفناه ، ويظهر
--> 1 - الدهر ( 76 ) : 22 . 2 - يونس ( 10 ) : 22 .