السيد مصطفى الخميني
21
تفسير القرآن الكريم
أنه في مقام إفادة أنه تعالى على كل شئ شهيد وحاضر ، وعلى كل أمر محيط ، فتقع هذه العبادة وهذا الخطاب له قهرا وطبعا . الأمر الثالث في وجه تقديم الضمير فعن جمع أنه يفيد الحصر ، فيكون العبد في مقام اختصاص المتأخر بالمتقدم ، فهو لا يقدم على العامل إلا للتخصيص . وفيه مناقشة وهو : أن الاهتمام يكفي للتقديم . وقيل : سب أعرابي آخر ، فأعرض عنه ، وقال : إياك أعني ، فقال له : وعنك اعرض . فقدما الأهم والذي هو مورد اعتنائهما من غير نظر إلى الحصر ( 1 ) . وربما يستدل على الحصر بما أفاده ابن عباس في معناه وهو : أنه لا نعبد غيرك ( 2 ) ، وغير خفي ما في الاستدلال . وبناء على هذا يسقط البحث الآتي ، وهو كيفية العلاج بين حصر الاستعانة فيه تعالى وجواز الاستعانة بغيره تعالى ، كما لا يخفى . وهنا وجوه إبداعية ونكت اختراعية حول سبب التقديم وسر التأخير :
--> 1 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 145 ، البحر المحيط 1 : 24 . 2 - أنوار التنزيل وأسرار التأويل 1 : 9 ، روح المعاني 1 : 82 .