السيد مصطفى الخميني
19
تفسير القرآن الكريم
إليها الفخر ( 1 ) . وبعبارة أخرى : ربما يرجع مالكيته يوم الدين إلى نفي سلطة الأشرار على الأمور في الآخرة ، قبال سلطتهم عليها في الدنيا ، فتكون الآية الشريفة بصدد توجيه الناس إلى أنهم في الآخرة يستريحون من تلك الهموم والغموم ، ومن هذه الاغتشاشات والهرج والمرج المترائي في بلاط السلاطين الجائرين ، فتطمئن بذلك نفوس المسلمين والمؤمنين ، فتكون الآية الشريفة من أسماء الجمال ومن تبعات الرحمات الرحمانية والرحيمية معنى ، كما هي كذلك نزولا . فعلى هذا تسقط تلك النكتة المتوهمة في المقام ، آخذين الخلف عن السلف عمياءا . والله يهدي من يشاء إلى صراطه المستقيم . الأمر الثاني في وجه الالتفات من الغائب إلى الحاضر ومن الثناء بالجمل الغائبة إلى الجمل الحاضرة لا شبهة في أن الالتفات من المحسنات المعنوية ، وفيه تطربة نشاط تحصل للمستمع من الافتنان ، وقد تعارف في الأشعار والأنثار ، ففي قوله تعالى : * ( وسقاهم ربهم شرابا طهورا ) * ( 2 ) ثم قال : * ( إن هذا كان لكم
--> 1 - التفسير الكبير 1 : 236 . 2 - الدهر ( 76 ) : 21 .