السيد مصطفى الخميني
7
تفسير القرآن الكريم
فعلى هذا كلمة " إياك " موضوعة للخطاب وآلة يخاطب بها ، وليست موضوعة لنفس المخاطب جدا ، فتكون هي حرف الخطاب كسائر الحروف . ومما يؤيد ما سلكناه في المسألة السابقة : أن هذه الكلمة لا يؤتى بها إلا في موضع لا يمكن الإتيان بالمتصل - مثلا - يقال : * ( إياك نعبد ) * ولا يقال : نعبد إياك ، لإمكان قولهم : نعبدك ، فمنه يعلم أن ما هو الضمير هو الكاف ، وكلمة " إيا " ليست إلا للعماد والاعتماد ، فليتدبر جيدا . المسألة الثالثة معنى " نعبد " العبدية والعبودية والعبودة - بضمها - والعبادة - بالكسر - : الطاعة . وقال بعض أئمة الاشتقاق : أصل العبودية الذل والخضوع ، وقال آخرون : العبودة : الرضا بما يفعل الرب ، والعبادة فعل ما يرضى به الرب . وقيل : الأول أقوى ، فلهذا قيل : تسقط العبادة في الآخرة ، لا العبودة ، لأن العبودة أن لا يرى متصرفا في الدارين - في الحقيقة - إلا الله . قال بعض المشايخ : هذا ملحظ صوفي لا دخل للأوضاع اللغوية فيه . انتهى ما أردنا نقله من " تاج العروس " ( 1 ) .
--> 1 - تاج العروس 2 : 410 .