السيد مصطفى الخميني

8

تفسير القرآن الكريم

وعن " اللسان " : عبد عبادة ومعبدا ومعبدة : تأله له ( 1 ) . انتهى . وفي الأخر : عبادة وعبودة وعبودية : طاع له وخضع وذل وخدمه والتزم شرائع دينه ووحده ( 2 ) . انتهى . وقد اشتهر بين أبناء العصر : أن العبادة مرادف كلمة " پرستش " في الفارسية ، وهذا - حسب مراجعة اللغة وموارد الاستعمال - غلط ، فإن في الأخبار الواردة عن طرق أهل البيت - عليهم الصلاة والسلام - استعمال هذه الكلمة فيما لا يناسب ذلك ، مثل أن التفكر عبادة ( 3 ) ، أو أن الله تعالى ما عبد بشئ أكثر من البداء ( 4 ) ، حسب النقل بالمعنى وغير ذلك . فيعلم : أن العبادة معناها الأعم من التذلل في القوى الباطنية والروحية والفكرية ، ومن التخضع والتذلل البدني وفي القوى الظاهرة ، وكلما كانت الذلة والتخشع أكثر وأشد كانت العبودية كذلك . فبحسب اللغة وإطلاق العابد على عبدة الأوثان والأصنام وعلى عبدة الإنسان ، نستكشف أن حقيقة المعنى اللغوي كان نفس الخضوع ، وإن صارت اللغة منصرفة إلى الخضوع الخاص والخشوع المعين ، ولا يقال لكل خضوع وذل : عبادة عندنا ، فليتأمل .

--> 1 - لسان العرب 9 : 11 . 2 - راجع أقرب الموارد 2 : 736 . 3 - انظر الكافي 2 : 45 / 3 و 4 ، وفيه " أفضل العبادة ادمان التفكر في أمر الله عز وجل " و " إنما العبادة التفكر في أمر الله " ، وغرر الحكم ودرر الكلم : 56 / 531 ، فيه " الفكر عبادة " . 4 - الكافي 1 : 113 / 1 ، التوحيد : 332 / 1 .