السيد مصطفى الخميني

34

تفسير القرآن الكريم

إيجاد مماثله ومعجز بقوله تعالى * ( فأتوا بسورة من مثله ) * ( 1 ) . ولذلك صار الاقتباس من اللطائف الكلامية ، وهو تضمين الكلام بالقرآن أو حديث سيد الأنام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ولو كان قصد شعر الشاعر ، دخيلا في كونه شعره ، يلزم أن يكون جميع أفراد الإنسان شعراء ، مع أن الضرورة قاضية بأن من أظهر مرامه بشعر المتنبي وامرئ القيس ، لا يكون شاعرا ، وما ترنم به هو شعرهما لا شعر الآخرين . بل لو فرضنا نسيانه الفاتحة ، ولكنه أتى بها من تلقاء نفسه ، كفى وإن كان من مصاديق توارد الخاطر ، حسب ما اصطلح عليه في علم البديع . المسألة التاسعة في كونها من القرآن أجمعت الأمة على أنها من القرآن ، وربما يشكل لعدم إثباتها في مصحف ابن مسعود ، فلما لم تثبت دل على أنها ليست منه ، كالمعوذتين عنده . وأجيب عنه : بأنه بعد ما سئل عن ذلك وعن علة خلو مصحفه عنها ؟ قال : لو كتبتها لكتبتها مع كل سورة ، واختصرت بإسقاطها ، ووثقت بحفظ المسلمين لها ( 2 ) . انتهى . وكأنه أراد من ذلك أن كل ركعة سبيلها أن تفتتح بأم القرآن قبل

--> 1 - البقرة ( 2 ) : 23 . 2 - انظر الجامع لأحكام القرآن 1 : 114 - 115 حول الإشكال والجواب المنقول عن ابن الأنباري .